
يُعدّ فيلم “هوبال” السعودي من أبرز الأعمال السينمائية التي أثارت اهتمام الجمهور والنقاد في الآونة الأخيرة، حيث يجمع بين العمق الدرامي والتصوير السينمائي المميز، مسلطًا الضوء على قضايا اجتماعية وثقافية مهمة.
تدور أحداث الفيلم في فترة حرب الخليج الثانية عام 1990، حيث يقرر الجد “ليام” (إبراهيم الحساوي) اعتزال حياة المدينة والعيش مع عائلته في الصحراء، معتقدًا أن نهاية العالم باتت وشيكة. هذا القرار يخلق توترًا وصراعًا داخل العائلة، خاصة مع تمرد بعض الأبناء ورغبتهم في العودة إلى حياة المدينة. يُظهر الفيلم تأثير العزلة والتفكير المتطرف على العلاقات الأسرية، وكيف يمكن للخوف من التغيير أن يؤدي إلى تدمير الروابط العائلية.
قدم إبراهيم الحساوي أداءً مميزًا في دور الجد “ليام”، مجسدًا شخصية تجمع بين الصرامة والحنان، خاصة في تعامله مع أحفاده. كما تألق كل من مشعل المطيري وميلا الزهراني في أدوارهم، مضيفين عمقًا للشخصيات وصراعاتها الداخلية. و قد تميز المخرج عبد العزيز الشلاحي بقدرته على نقل جماليات الصحراء السعودية، مستخدمًا زوايا تصويرية تعكس العزلة والصراع الداخلي للشخصيات. ساهمت الموسيقى التصويرية التي أبدعتها سعاد بشناق في تعزيز الأجواء الدرامية وإضافة بُعد عاطفي للأحداث.
كما يستكشف “هوبال” موضوعات مثل الخوف من المجهول، الصراع بين الأجيال، وتأثير العزلة على النفس البشرية. يرمز الفيلم إلى التحديات التي تواجه المجتمع السعودي في التوفيق بين التقاليد والحداثة، وكيف يمكن للتطرف الفكري أن يؤدي إلى الانعزال وتدمير الروابط الإنسانية.
الفلم دقيق في تصوير حياة البادية واللهجة البدوية، و يُعد إضافة قيمة للسينما السعودية و الخليجية و العربية، حيث ينجح في تقديم قصة انسانية مؤثرة تعكس التحديات والصراعات الداخلية التي يمكن أن يواجهها الأفراد والمجتمعات. من خلال أداء تمثيلي قوي وإخراج متميز، يقدم الفيلم تجربة سينمائية تستحق المشاهدة والتأمل.
و تقيمنا له هو 8/10