
Courtesy of Warner Bros
أحد أكثر أفلام الصيف المنتظرة. فيلم مشبع بالأدرينالين يروي شغف رياضة “الفورمولا ١” عن طريق قصة خيالية تعكس واقع تلك الرياضة، سواء من الشغف بها أو من التضحيات اللازمة للفوز في أهم السباقات على الإطلاق. شخصيات الفيلم الرئيسية ليست حقيقية، و لكنها حقيقية بكونها تمثيلاً لما تتعرض له الفرق المنافسة في هذه الرياضة التي تحبس الأنفاس. الفيلم يُروى من منظور شخصيتين رئيسيتين مختلفتين على الظاهر و متشابهتين جداً في الباطن، و هما “سوني هايز” الذي يؤديها الأيقونة (براد بيت) و “جوشوا بيرس” التي يلعبها الفنان (دامسون إدريس)

Courtesy of Apple TV+
أبدع (براد بيت) في شخصيته كالعادة، “سوني هايز” متسابق “فورمولا ١” قديم الطراز و حاد الطباع، كاد أن يصبح بطل العالم في صغره قبل ٣ عقود، و لكن ما منعه من ذلك هو وقوعه في حادث رهيب خلال السباق مما كاد أن يودي بحياته. ذلك الحادث أدخله في دوامة من الإحباط و القرارات السيئة التي تكاد تدمر حياته، و أكسبته سمعة سيئة، مثل كونه “فاشلاً” أو “نكرة” بسبب توقفه عن السباق و عدم فوزه بأي جائزة “فورمولا ١” مع أنه يكسب سباقات أخرى. و طبعاً كما يخبرنا الفيلم، فإن “الفورمولا ١” هو السباق الأهم على الإطلاق، هذا هو الحلم لكل متسابق، و هو الكابوس الذي ما زال يراود “سوني”. هذه الشخصية ليست مقتبسة من شخصية حقيقية، و لكنها ذكرتني قليلاً بشخصيات لعبها (براد بيت) سابقاً مثل “كليف بوث” في فيلم (كوينتن تارانتينو) “حدث ذات مرة في هوليوود” الأوسكاري. التحديات التي يواجهها “سوني” تتمثل باسترجاع شجاعته للسباق، و بنفس الوقت،عليه “تمرير الشعلة” لزميله في الفريق المتسابق المستجد “جوشوا” الذي يريد أن يثبت أيضاً للعالم بأنه أيضاً من أفضل المتسابقين. غرور كلا الشخصيتين و سعيهما للفوز يضعهما في سلسلة من المشاحنات التي تهدد نجاحهم و مستقبل فريقهم

Courtesy of Apple TV+
شخصية “جوشوا بيرس” تمثل المتسابق الجديد الذي ينافس بشراسة ليدخل التاريخ كأحد أفضل المتسابقين في التاريخ، و شبيهاً بشخصية “سوني”، فهو أيضاً مغرور و مهووس بالنجاح بطريقته الخاصة. عندما ينضم “سوني” للفريق، يقوم “جوشوا بمعاداته لخوفه من انتزاعه من مقعده كالمتسابق الرئيسي للفريق. “جوشوا” يرفض تعليمات “سوني”، و “سوني” لا يريد السباق ضمن فريق أصلاً. الفيلم يرينا ذلك الصراع بشكل مستمر بصورة واقعية تحبس الأنفاس. كما ذكرت سابقاً الشخصيتان يتصارعان بسبب الشكليات، و لكن كلاهما عاشق للرياضة و شغوفان بأن يخلدا بالتاريخ. تطور تلك العلاقة هي لبّ الفيلم و ما يقدم أفضل مشاهد السباق و خصوصاً خلال السباق الأخير في أبو ظبي. لحظة “تمرير الشعلة” خلال السباق كانت أفضل مقطع في الفيلم سواءاً من ناحية الإخراج أو المونتاج أو التصوير

Courtesy of Apple TV+
شخصية “روبن سيرفانتس” التي يلعبها الأوسكاري (خافيير بارديم) مهمة أيضاً و هي التي تبدأ أحداث الفيلم. هو صديق قديم لشخصية “سوني هايز” و مالك لأحد فرق “فورمولا ١” الذي يتعبر “نكتة” الفرق، فهو فريق فاشل لم يكسب أبداً و يقوده المتسابق المستجد المغرور “جوشوا بيرس”. يقوم “روبن” بإقناع “سوني” للعودة لسباقات “الفورمولا ١” لإنقاذ فريقه من البيع بسبب الخسارات المتكررة. هذه الشخصية ليست موجودة في الفيلم عبثاً، و لكنها أيضاً تمثيل لما يحصل مع فرق “الفورمولا ١” من الجانب الإداري أيضاً، و المشاكل التي تواجهها سواءاً من القرارات التعسفية التي يقوم بها السائقون أو حتى التجسس المؤسسي و التخريب المتعمد في عالم السباقات. هذا الفيلم ليس عن المتسابقين أو السيارات فقط، بل هو “الفورمولا ١” بكل حذافيرها و كل جوانبها، على مضمار السباق و خلف الكواليس. أكبر دليل على ذلك هو أن الفيلم يسلط الضوء على المتسابقين، ملّاك النادي، الميكانيكيين و حتى أمهات المتسابقين

Courtesy of Apple TV+
من الجانب التقني، التصوير و المونتاج في قمة الروعة خلال مشاهد السباق، الحوادث و الانعطافات المجنونة تجعلك تحس بأنك تقود السيارة بنفسك، و ذلك هو المقصد من الفيلم، الاحتفال بهذه الرياضة و وضعها في محل احترام و تقدير يناسبها. الفيلم اسمه “فورمولا ١” و هو يمثل ذلك بصورة مطلقة. خارج السباقات، قد يكون هناك قصور من ناحية الكتابة و المونتاج و اختيار الموسيقى خصوصاً عندما تعلم أن المخرج (جون كوسينسكي) قام أيضاً بإخراج فيلم “توب غن: مافريك” هناك أيضاً بعض الجوانب التي تم تكرارها في العديد من الأفلام السابقة، مثل البطل المغوار الذي يستطيع جعل الجميع يحبه بطرفة عين، و يتغلب على الصعاب المستحيلة أحياناً بدون سبب منطق، فيمكنك القول أن هناك صيغة هوليوودية مكررة في جزئية من الفيلم

Courtesy of Apple TV+
الفيلم سيعجب محبي الرياضة و السيارات بصورة كبيرة كما أنه سيعجب مرتادي السينما المتشوقين لمشاهدة أحداث تحبس الأنفاس هذا الصيف. باختصار، هذا الفيلم مغامرة هوليوودية ممتعة تغوص في عالم “الفورمولا ١” و لكن يتخللها بعض العيوب التي قد تقطع تسلسل الأحداث بشكل ما، و لذلك تقييمنا له هو
7.5/10